مركز الثقافة والمعارف القرآنية
472
علوم القرآن عند المفسرين
اللّه وقدسه تعالى شأنه . وإليك فاسمع بعض ما جاء في القرآن في بيان هذه الأمور الثلاثة : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً « 1 » ، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ « 3 » ، ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 4 » ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ إلى قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وقوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « 5 » و يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ « 6 » يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 7 » . الأمر الرابع - انه تكفل بنفسه دفع الموانع عن الرسالة والنبوة ، إذ بين مواد الدعوة واساسياتها ومعارفها وقوانينها الجارية بأجمعها على المعقول من عرفانيها واخلاقيها واجتماعيها وسياسيها ، فلا يوجد فيها ما يخالف المعقول ليكون مانعا عن النبوة : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 8 » ودونك القرآن الكريم وحقق وتبصر وتنور فيما تضمنه من هذه المواد الشريفة : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . الأمر الخامس - انه زاد على كونه معجزا بنفسه بأن كرر النداء والمصارحة في الاحتجاج باعجازه ، وتحدى الناس واعلن بالحجة وهتف بهم هتافا مكررا مؤكدا بأن يعارضوه لو لم يكن معجزا ، ويأتوا بمثله أو بعشر سور أو سورة واحدة من مثله ان كان مما تناله قدرة البشر المحدودة ، وقد نادى بقرار الإنصاف والمماشاة وجعل لهم ان أتوا بعشر سور أو سورة من مثله أن تسقط عنهم هذه الدعوى ويستريحوا من ثقلها الباهظ لضلالهم ، ويدعوا من يستطيعون عقلا ان يدعوه من دون اللّه لو استطاعوا أو وجدوا إلى ذلك من المعقول سبيلا . جعل لهم ذلك من باب المماشاة والمجاراة في الحجة تعليقا على المستحيل ، ولهم في ذلك المهلة والأناة ليعدوا عدتهم في المظاهرة والتعاون ففي سورة
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 158 . ( 2 ) سورة النجم : الآية 2 - 5 . ( 3 ) سورة الفتح : الآية 29 . ( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 40 . ( 5 ) سورة القلم : الآية 2 - 9 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 157 . ( 7 ) سورة الأحزاب : الآية 44 - 45 . ( 8 ) سورة الإسراء : الآية 9 .